أفلوطين
21
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
عنها كلّ وسخ ودنس علق بها « 1 » من البدن . ثم حينئذ « 2 » ترجع إلى عالمها الذي خرجت منه من غير أن « 3 » تهلك أو تبيد كما ظنّ أناس لأنها متعلقة ببدنها وإن بعدت منه ونأت ولم يمكن « 4 » أن تهلك آنية من الآنيات لأنها آنيّات حقّ لا تدثر ولا تهلك كما قد « 5 » قلنا مرارا . وأما ما كان ينبغي أن نذكره للذين لا يقبلون « 6 » الأشياء إلّا بقياس وبرهان فقد فرغنا من ذكره بكلام موجز على حقّه وصدقه . وأما الأشياء التي ينبغي أن نذكرها للذين لا يصدّقون بالأشياء إلّا بمباشرة الحسّ ، فنحن ذاكروها وجاعلوها « 7 » مبتدأ قولنا في الشئ الذي قد اتفق عليه الأوّلون والآخرون . وذلك أن الأوّلين « 8 » قد اتفقوا على أن النفس إذا صارت دنسة وانقادت للبدن في شهواتها حلّ عليها غضب من اللّه « 9 » ، فيحرص المرء عند ذلك أن يرجع عن « 10 » أفعاله البدنيّة ويبغض شهوات البدن ويبدأ يتضرع « 11 » للّه ويسأله أن يكفّر عنه سيئاته ويرضى عنه ، وقد « 12 » اتفق على ذلك أفاضل الناس وأراذلهم ، واتفقوا أيضا أن « 13 » يترحّموا على أمواتهم والماضين من أسلافهم ويستغفروا لهم . ولو لم يوقنوا بدوام النفس وأنها لا تموت ، لما كانت هذه عادتهم ولما « 14 » صارت كأنها سنّة طبيعية لازمة مضطرة . وقد ذكروا أن كثيرا « 15 » من الأنفس التي كانت في « 16 » هذه الأبدان وخرجت منها ومضت إلى عالمها لا تزال مغيثة لمن استغاث بها « 17 » ، والدليل على ذلك الهياكل التي بنيت وسمّيت بأسمائها « 18 » فإذا أتاها المضطرّ أغاثوه ولم يرجعوه « 19 » خائبا . فهذا وشبهه يدلّ على أن النفس التي مضت من هذا العالم إلى ذلك العالم « 20 » لم تمت ولم تهلك ، لأنها حيّة بحياة باقية لا تبيد ولا تفنى .
--> ( 1 ) ط : لها في البدن . ( 2 ) ط : ثم هي ترجع . ص : ثم ترجع . ( 3 ) ط : أنها . ( 4 ) ص : يكن . ( 5 ) قد : ناقصة في ص . ( 6 ) ص : يعقلون . ( 7 ) ط : مبدأ - وكذا في ص . ( 8 ) قد : ناقصة في ص . ( 9 ) ص ، اللّه تعالى . ( 10 ) م : عن ، ط : من ( 11 ) ط : بتضرع . ( 12 ) قد : ناقصة في ص . ( 13 ) ص ، م : على أن . ( 14 ) ص : ولا . ( 15 ) ص : أن أنفسا كثيرة من الأنفس . . . ( 16 ) ص : كانت هي في الأبدان ، ثم خرجت . . . ( 17 ) ط : لها . - وفي ص : استغاث ومعينة لمن استعان بها . ( 18 ) م : بنيت لها وسميت بأساميها . ( 19 ) ص : ولم ترجعه . ( 20 ) العالم : ناقصة في ص .